خواجه نصير الدين الطوسي

135

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

كثيرة ، إنّما هو حلول عرض واحد في محلّ واحد ينقسم باعتبار غير اعتبار وحدته ، ولم يدلّ على استحالة ذلك دليل . وأمّا الوحدة فهي التي تجعل المجموع واحدا ، وإذا اعتبر فيه عدم الانقسام بوجه ما ، مثلا كالعشرة ، فانّها لا تنقسم من حيث هي عشرة ، وإن انقسمت من حيث هي آحاد هي أجزاء العشرة . وقد تتكرّر الوحدة حين يقال وحدة واحدة . ولا يلزم منه ثبوته ، فانّ موضوع الوحدة الأولى هو الّذي يقال له إنّه واحد ، وموضوع الوحدة الثانية هو الوحدة الأولى . وإذا لم تتكثّر الموضوعات في مرتبة واحدة لم يحصل من الوحدات عدد ، وليس قيام الوحدة بالموضوع المنقسم محتاجا إلى وحدة تسبقها ، بل هي اعتبار عدم الانقسام فيها من حيث اعتبار كونها ذلك المجموع ولا يلزم التسلسل . قال : أمّا « الكميّات المتّصلة » فقيل : لا معنى للسطح إلّا نهاية الجسم ، ونهاية الشيء هي أن يفنى ذلك الشيء ، وفناء الشيء لا يكون أمرا وجوديّا . وكذا القول في الخطّ والنقطة ، وأيضا السطح لو كان عرضا حالّا في الجسم المنقسم في الجهات الثّلاث ، والحالّ في الشيء الّذي يكون كذلك منقسم في الجهات الثلاث ، فالجسم منقسم في الجهات الثّلاث ، فكان جسما ، هذا خلف . أقول : السطح ليس هو فناء الجسم فقط ، فانّ الفناء لا يقبل الإشارة الحسيّة ، والسطح يقبلها . والتحقيق يقتضي أنّ هناك ثلاثة أمور : فناء الجسم في جهة معيّنة من جهاته ، ومقدار ذو طول وعرض فقط ، وإضافة تعرض للفناء ، فيقال له بحسب ذلك نهاية لجسم ذي نهاية ؛ فالمقدار موجود بسببه يقبل الإشارة . والفناء ليس بعدم محض ، بل عدم أحد أبعاد الجسم ، وهو ثخنه ؛ والإضافة عارضة لها متأخّرة عنها . وربما يعتبر السّطح وحده من حيث هو مقدار ، وذلك موضوع لعلم الهندسة ، وكذلك الخطّ والنقطة ، ولا يلزم من حلول السطح في الجسم انقسامه في الجهات الثلاث ، كانقسام الجسم ، لأنّ ذلك يكون حكم العرض الساري في محلّه ، وليس السطح ولا الخطّ ولا النقطة من الأعراض السّارية في محالّها .